النووي
386
المجموع
على مثل ذلك . قال فسكت النبي صلى الله عليه وسلم فلم يجبه ، فلما كان بعد ذلك أتاه فقال : إن الذي سألتك عنه ابتليت به ، فأنزل الله عز وجل هؤلاء الآيات في سورة النور " والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء " فتلاهن عليه ووعظه وذكره وأخبره أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة فقال لا والذي بعثك بالحق ما كذبت عليها ، ثم دعاها فوعظها وأخبرها أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة فقالت : لا والذي بعثك بعثك بالحق انه لكاذب فبدأ الرجل فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ، ثم ثنى بالمرأة فشهدت أربع شهادات بالله انه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين ثم فرق بينهما " وعند الشيخين وأحمد وأصحاب السنن إلا الترمذي عن سهل بن سعد " أن عويمر العجلاني أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فيقتلونه ، أم كيف يفعل ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قد نزل فيك وفى صاحبتك فاذهب فائت بها ، قال سهل : فتلاعنا ، وأنا مع الناس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما فرغ قال عويمر كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها ، فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله قال ابن شهاب فكانت سنة المتلاعنين " وفى رواية الشيخين وأحمد " ذاكم التفريق بين كل متلاعنين " وفى لفظ لأحمد ومسلم " وكان فراقه إياها سنة في المتلاعنين " أما اللغات فاللعان مصدر لاعن يلاعن لعانا وملاعنة ، كقاتل يقاتل قتالا ومقاتلة ، أي لعن كل واحد الآخر ، ولاعن الرجل زوجته قذفها بالفجور . وقال ابن دريد كلمة إسلامية في لغة فصيحة . وقال في الفتح : اللعان مأخوذ من اللعن ، لان الملاعن يقول في الخامسة : لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين . واختير لفظ اللعن دون الغضب في التسمية لأنه قول الرجل ، وهو الذي بدئ به في الآية ، وهو أيضا يبدأ به وقيل سمى لعانا لان اللعن الطرد والابعاد وهو مشترك بينهما ، وإنما خصت المرأة بلفظ الغضب لعظم الذنب بالنسبة إليها